الموضوع: رحيل وائل
عرض مشاركة واحدة
قديم 12-11-2008, 06:14 AM   رقم المشاركة : [1]
Hectr
:: مشرف شغف الرياضة والألعاب ::

 الصورة الرمزية Hectr
 





 

مركز رفع الصور والملفات

Smile رحيل وائل


في تلك البلدة الصغيرة وفي ذ لك الحي الصغير وسط ذا لك البيت الجميل عاشت تلك الأسرة السعيدة والمكونة من ثلاث بنات وأربعة من الأولاد :ع, وائل,أ,ع.
وكان هذا المنزل ما هو سوى جزء صغير من تلك العائلة العريقة الجذور والكبيرة من ناحية الأهل والأقارب والأنساب وكانت منازل هذه العائلة كلها متجاورة بالقرب من بعضها البعض, أطفالهم يلعبون ويمرحون سويا ,الأهل يتزاورون دائما,اجتماعات أسبوعيه ,رحلات بريه وبحريه,عمره سنوية خلال شهر رمضان المبارك ……..الخ .




في هذه الأسرة عاش الابن وائل و الذي كان الشعلة المضيئة لذاك الحي والشمس المشرقة لتلك الأسرة والعطر الفواح لكل من حوله والمرأة ال***ية التي تعكس صورة الحياة بشكل اجمل,لقد كان وائل يتمتع بكل معاني الشقاوة المشوبة بخفة الدم المعطرة بالابتسامات الحلوة لقد كان حديث الأسرة بكاملها ففي كل لقاء تجتمع فيه تلك الأسرة لابد أن يكون ل وائل نصيب في حديثهم يذ كرون فيه آخر مقالبه وأخر مواقفه المضحكة وطرقه في الهروب من المواقف الحرجة.


ولكن كان هناك ما يقلق تلك الأسرة وخاصة والديه فلقد كان وائل يشكو من مشكلة في الكبد والطحال منذ ولادته وقد ابلغهم أحد الأطباء أن طفلهم وائل لن يعيش اكثر من 14 او15 سنه وأن الأمل بالله سبحانه وتعالى ,كتم والدا (وائل) ووالدته الأمر في أنفسهم وتعلقوا بتلك القشة الصغيرة والمكتوب عليها (بصيص من الأمل),ضل والد وائل يبحث عن ال**** مراجعات شهريه ومواعيد وسفر لمدن أخرى داخل الوطن حوالي 12 سنه ,كلما كبر وائل اقترب الموعد الذي ذكره الطبيب وازدادت مخاوف الوالدين وبداء المرض يستفحل لديه وبدأت ملامح المرض تظهر عليه اكثر فاكثر , اصفرار في العينين ,صعوبة في الحركة مع عدم القدرة على اللعب كما السابق خمول في الجسم مع عدم الرغبة في الأكل , اصبح وائل عاجز تقريبا ولكن والده لم ييئس وكان عنده أمل كبير بالله سبحانه وتعالى, وحدث ما لم يكن في الحسبان اكتشف الأب أن ابنه(ع)الذي يكبر وائل ب3سنوات يحمل نفس المرض ولكنه اقل بنسبة كبيره من مرض وائل.


فقرر الأب أن يرفع أوراقه للمسئولين ويطالب برحلة ****ية للخارج لكي ينقذ أبناءه من هذا المرض وبعد فترة من الزمن وإذا بذلك البريق الساطع من الأمل الذي لمع له نعم لقد أتت الموافقة بالرحلة مدعومة بجميع التكاليف وتقرر موعد الرحلة ,لقد فرحنا جميعا وطار أبواه وأسرته من الفرح وحمدا الله سبحانه وتعالى وأحسا بان الله سيعوضهم عن صبرهم كل هذه السنين خير.


اقترب موعد الرحلة والسفر((لا أزال اذكر صوت وائل عندما قال :سأذهب إلى أمريكا وارجع معافى))ومع اقتراب الموعد زادت أوجاع وائل وازدادت حالته سواء اكثر فاكثر حتى انه توقف عن الذهاب للمدرسة واصبح طريح الفراش, يا الهي!وكان المرض وموعد الرحلة في سباق زمني الكل منهما يريد أن يسبق الأخر ,بقي أسبوع واحد على موعد الرحلة نعم أسبوع فقط لا أزال اذكره واذكر كيف كنا ندعو الله أن يعجل ويمر الأسبوع بخير ,لازلت اذكر كيف كان وائل خلال هذا الأسبوع وطوال تلك الأيام ممسكا بأخيه ذو السنة والنصف ومجلسه في حجره لفترة طويلة ويكثر من تقبيله ومداعبته وكأنه يريد أن يشبع نفسه منه وأن يودعه الوداع الأخير ,مرة أربعة أيام من هذا الأسبوع ولم يبقى سوى القليل على موعد الرحلة,وفي تلك الليلة ومع دقة الساعة الثانية ليِِِلاً ازدادت آلام وائل وتغيرت ملامحه وضعفت دقات قلبه فأستيقظ الأب الذي كان لا يفارق ابنه تلك الأيام وينام بالقرب منه وهرع مسرعا وحمل ابنه بالسيارة والذي كان أشبه بجثة هامدة وكان شاحب الوجه شديد صفار العينين وانطلق به متجها لمدينة الرياض حيث هناك المستشفى الذي كان وائل يتلقى ****ه فيه (حوالي 400كيلو متر عن مدينتنا) , تم إدخال وائل للمستشفى ووضع تحت العناية المركزة وتحت تلك الأجهزة المعقدة ويمر اليوم الأول والثاني والثالث والرابع ويأتي اليوم الذي كان مقرر لسفر ولكن هيهات فلقد توقفت الكبد عن العمل وكذلك الكلى واصبح القلب لا يعمل سوى بالأجهزة فقط .


مرة حوالي ستة أيام وذهب جد وائل وعمه للرياض لكي يؤازروا والد وائل ويقفو معه في محنته تلك,وكأنهم ينظرون وفات وائل ليرجعوا به.


لم اعلم بهذه الأحداث التي حدثت في تلك الأيام الستة سوى في اليوم السادس ليلاً ,وفي اليوم السابع وبالتحديد في الساعة التاسعة والنصف صباحاً استيقظت من نومي على غير العادة وفوراً مددت يدي إلى تلك الطاولة الصغيرة المحاذية لسريري وأمسكت بهاتفي المحمول(الجوال)واتصلت على والد وائل فرد علي بسرعة وقال:أهلاً بدر(وكان صوته طبيعيا) فقلت له كيف حالك وحال وائل فاخبرني أن وائل في حالة جيده وقد تحسن قليل ففرحت لذلك فقد كنت احب وائل كثير ,ثم عاتبته وقلت له لماذا لم تخبرني بما حصل ولم تطلب مني أن اذهب معك للرياض فأنت مثل أبي ووائل اكثر من أخي الصغير وأنت تعلم أنني في إجازة فرد وقال لا بأس لم أرد إزعاج أحد وقد أتى عمه وجده هنا وهذا يكفي فقلت له اليوم أنا أسافر لكم فطلب مني أن لا افعل واخبرني أن الوضع جيد وانه لو احتاج لي فلن يتردد بالأتصال علي وانه لاداعا لذهابي ,ودعته وأقفلت الهاتف,حاولت أن أعود للنوم فلم استطع وبعد حمام دافئ بدلت ملابسي ونزلت للدور الأول وهناك كانت تجلس زوجة أخي الأكبر(شقيقة وائل) فأخبرتها بالحوار الذي دار بيني وبين أبيها وان أخاها في تحسن ففرحت كثير وحمدت الله عز وجل ,وبعد الظهر تناولت وجبة الغداء وانطلقت متجها نحو الاستراحة الخاصة بي وبأصحابي (أصحابي كلهم ابنا عم وهم من نفس العائلة التي ينتمي لها وائل كلنا أهل وانساب),ولما وصلت لم يكن هناك سوى أحد أصدقائي(ع) أطفأت سيارتي ودخلت الاستراحة وأنا مبتهج وفرح بما قال لي والد وائل وسلمت على صديقي وكان هاتفه الجوال في أذنه فلم يرد علي ,جلست بقربه ولما انتهى من مكالمته هممت وبادرة لكي اخبره بهذا الخبر السار فلقد كان الجميع يتابع أخبار وائل وما يستجد عنه ولكنه سبقني والتفت لي وبتلك النظرة في عينيه التي لن أنساها وقال لي بصوت أجش و بهذه الجملة : وائل ... أبن فلان مـــــــــــــــــــــــــــات, صعقت من هذه الجملة توقفت الكلمات في داخلي لم استطع أن أتفوه بحرف واحد ذهلت من هول ما سمعته معقول قبل ساعات قليلة كان والده يطمئنني عليه,اخبرني أن عم وائل كان معه على الهاتف واخبره بما حدث .


الكلمة الوحيدة التي قلتها هي : إنا لله وإنا إليه لراجعون , سكت وسكت هو أيضا واصبح الصمت والهدوء هما سيدا المكان ,أخذت أفكاري والذكريات الجميلة مع ذلك الصبي تحلق أمامي وصورته الجميلة أمام عيني وكأني أراه وهو مبتسم, وهو يضحك, وهو راكب دراجته, وهو يناديني باسمي ,حتى قطع حبل أفكاري وبعد نصف ساعة تقريبا رنين هاتفي المحمول أخرجته من جيبي ونضرت للرقم وإذا به رقم المنزل فتحت الهاتف وقلت نعم فإذا هي والدتي وبصوت مرتعش تقول لي:أين أنت ,أنا في البر,تعال لي بسرعة أريد أن توصلني لبيت فلان ((تقصد منزل والد وائل)) بسرعة بسرعة ألم تعلم بما حدث ,قلت بلى أنا قادم لك ألان ,أقفلت الهاتف ونهضة مسرعا ركبت السيارة وانطلقت بها مسرعا والحزن يعصر قلبي , وصلة المنزل وما أن سمعت أمي صوت السيارة حتى خرجت مسرعة وركبت معي وكانت متوترة وقالت هيا اذهب بسرعة , وفي الطريق أخبرتني بأن أخي وزوجته خرجا مسرعين من البيت ولما سألتهما ماذا حدث اخبراها بأنهما تلقى مكالمة من بيت وائل ولم يفهما ما حدث ,فقط سمعت زوجة أخي من أختها وهي تبكي(تعالوا لنا بسرعة أرجوكم), ولقد فهمت أمي الموضوع , وصلت إلى بيت وائل وهناك كانت لي الصدمة والضربة القاسية , لقد كان أمام البيت عدد كبير من الأطفال تجمعوا بدراجاتهم الهوائية أمام باب المنزل عندما سمعوا بخبر وفات صديقهم وائل نزلت أمي ودخلت البيت ومشيت أنا بعض الأمتار بالسيارة وفجأة سمعت صوت أحد الأطفال وهو يقول : أنا لا أصدق أن وائل مات انتم تكذبون, تأثرت بكلماته إنها كلمات نابعة من قلب صبي صغير تأبى أفكاره ومخيلته أن تصدق أن صديقه الذي كان بالأمس القريب يلعب معه ويضحك ويمرح قد مات ,كان بيت وائل يقع على شارعين فلما استدرت بالسيارة نحو الجهة الأخرى من المنزل رأيت ذلك المشهد العجيب.. .. .. .. يا الهي ما هذا .. .. .!!!!!


انه أحد اصدقا وائل انه يبكي بشدة وحرقة وكان يجهش بالبكاء وقد جلس على ارض الشارع ونزلت دموعه الحارة على الأرض لم أتحمل ذلك توقفت بالسيارة وفتحت الباب لكي انزل و أواسي ذلك الطفل المسكين ولكني لم استطع فقد خنقتني العبرة ونزلت الدموع من عيني وأصبحت محتاج لمن يواسيني وذلك من هول ذلك المنظر فهو موقف ليس بالهين وخصوص على شخص عاطفي مثلي ,أغلقت باب السيارة وانطلقت للبيت وأنا ابكي ,دخلت المنزل وبسرعة توضأت وبدلت ملابسي وخرجت متوجها للمقبرة حيث هناك بعض الأقارب والأصحاب يقومون بحفر القبر وتجهيز مكان غسيل ا لميت توجهت لداخل المقبرة حيث كان الجميع هناك نظرت إليهم وهم يضربون الأرض ليخرجوا التراب وكأنهم يضربون في صميم قلبي , أخذت انضر إلى تلك الوجوه الكل في صمت الجميع شاحب الوجه لا أحد يتكلم فقط الكل ينتظر دوره في الحفر نضرت للقبر وهو يزداد عمقا شياً فشياً وقلت في نفسي يا الهي هل فعلاً سيدفن اليوم هنا وائل هل هو فعل ذ لك الابن ذو13 عاما الذي كان ينتهز الفرص عندما انزل من سيارتي ليقفز فيها ويتظاهر بقيادتها ,هل هو ذلك الطفل الذي كان يحب أن أمازحه دوما ,هل هو حقا من قال لي مرات عديدة ليتك تصبح أخي الأكبر . . . .. أه بكل أسف نعم ولا أحد غيره , التفت عن يميني ونظرت إلى ذ لك القبر المجاور لمنزل وائل الجديد ,يا ربي!! انه قبر فلأنه والدة فلان لقد دفنت قبل أسبوع بعد عمر يناهز (110عاما) وهذا قبر وائل الذي لم يكمل الثالثة عشر من عمره مجاوراً لقبرها, تذكرت هنا واستدركت أن الموت لا يعرف صغير ولا كبيرا.رفعت بصري من على القبرين والتفت إلى اليسار تجاه بوابة دخول المقبرة ويا ليتني لم انظر


يا الله !!.. .. ما هذا!!!!! نعم انهم أصحاب وائل قد أتوا بكل برأة الطفولة وبكل معاني الصداقة الصغيرة التي تحملها نفوسهم الطاهرة آتو ولسان حالهم يقول :نحن هنا يا وائل سنبقى بقربك حتى أخر لحظه ولن تبعدك عنا تلك الحفرة العميقة ابدآ فحبك المحفور في قلوبنا اعمق وصورت ابتسامتك ستبقى لنا دوماً هي الأجمل ودوماً سيَظل صوتك هو الأعذب .


أحسست بوفائهم لصديقهم وبصدق مشاعرهم فهم أطفال لا يعرفون المجاملة أو النفاق((ليتنا نخلص مثلهم)),لقد كان منظر دخولهم للمقبرة وتلك النظرات في عينيهم بالنسبة لي اعظم لوحة فنية رأيتها في حياتي اختلط فيها لون الطفولة بلون الحزن ليخرج لنا لون الوفاء الحقيقي ,هذه اللوحة المليئة بالمعاني الحزينة والمعاني الصادقة , بل هي اعظم قصيدة رثاء نقشت على وجوههم وكتبت أبياتها بدموعهم , كان الموقف صعب بالنسبة لي خرجت بل أقول هربت مسرعا من المقبرة وذهبت تجاه المكان المخصص لتغسيل الميت , تفقدت المكان ولوازم التغسيل والطيب كل شيء كان على ما يرام , جلسنا ننتظر وصول الجنازة فهم في الطريق ولم يبقى لهم سوى دقائق قليلة , وقفت عند باب المغسل أنا واحد الأقارب وبينما نحن كذلك أتت سيارة وتوقفت أمامي وإذا هو أحد أقارب وائل فأنزل النافذة ونظر لي بتعجب وقال ما بكم , أدركت أنه لا يعلم بما حدث ,انه ابن عمته وصديقه الدائم كيف اخبره بما حصل


لم استطع أن أتفوه بحرف واحد نظرت لمن كان بجانبي, أعاد الولد السؤال بنبرة صوت أعلى فأجابه من كان معي وقال:وائل قد توفي . فقال الولد :وائل من ,فرد عليه:ابن خالك , تغيرت ملامح وجهه والتفت نحوي فلم استطع أن أنظر إليه , أدرت ظهري له ولم اسمع أي صوت أخر غير صوت إطارات سيارته فلقد انطلق بسرعة من هول وقع الصدمة عليه .


دخلت مرة أخرى للمقبرة ووصلة للقبر فوجدته اصبح جاهز لاستقبال وائل , بعد برهة قالوا أن الجماعة قد وصلوا وأد خلو وائل لكي يتم تغسيله , ذهبت إلى المكان الذي سيغسل فيه وائل فأخبروني بأن أبى وجده بالداخل يتولون عملية التغسيل , جلست خارجا عند الباب حتى خرج لي عمه الذي أتى به من المستشفى نظرت إليه!! ما هذا !! أهذا هو فلان أهذا هو الذي عرف بين أفراد تلك العائلة بالشدة أهذا هو , سبحان الله كانت الدموع تملى وجهه وتنزل من عينيه بغزارة وكان يجهش بالبكاء , فأمسكت بيده وأجلسته بقربي وبدأت اذكره بالصبر وان هذا هو قضا الله وقدره وان هذا هو مصير الجميع ,


هدئ قليل حتى وصل بعض أبنا الأسرة وآتو يسلمون عليه وكان أولهم هو(ع) شقيق وائل الأكبر فلما رآه ضمه بشدة وعاد يبكي من جديد وضل ممسكا به ولم يتركه بسهوله سلم عليه باقي الأبناء وجلسوا جميعا بجانبه صفاً واحداً, وما هي سوى لحظات حتى وصل العم الأصغر لوائل لتوه فهو يعمل في مدينة تبعد عنا حوالي 200كم أتى وأحتضن أخاه وبدأ البكاء من جديد ثم جلس واخذ مكانه ضمن الجالسين, يا الهي الجميع هنا يبكون لابد أن أتحلى بالقوة واخفي حزني وأحاول التخفيف عنهم , وما أن يأتي أحد ويرى منظر الصبية وهم جالسون صفا واحد ويحس انهم فعلاً قد فقدوا شخصا عزيز حتى يبدأ هو بالبكاء, وفي هذه اللحظات ووسط هذا البحر العميق من الدموع ارتفع صوت الحق((الله اكبر)) نعم انه أذان المغرب أتى لينتشلهم ويخرجهم من غرقهم وسط ذ لك الحزن


جاء هذا النداء ليخبر الجميع بأن يذكروا الله وان يعلموا أن ما حد ث ما هو سوى قضاء الله وقدره وان الدنيا لن تنتهي هنا وان الله سبحانه وتعالى حي لا يموت , لقد تملكنا شعور غريب لا أستطيع وصفه الجميع هدئ الكل توقف عن البكاء الكل مسح دموعه وأخذ يردد الأذان مع المؤذن , سبحانك يا رب لقد مسح الله على قلوب الجميع بذلك النداء الذي يدعو فيه عباده لقضاء الفريضة الركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة , قام الجميع وتوجهنا للمسجد القريب منا وبعدما توضأنا وصلينا خلف الأمام و خرجنا من المسجد فعلا رأيت اثر الصلاة الكل تنفس الصعداء وأصبحت الألسن تنهل بذكر الله وبقول الحمد لله على كل حال و إنا لله وإنا إليه لراجعون .


عدنا للمقبرة وأخذنا ننتظر كي يجتمع الناس ليؤدوا الصلاة على الميت , دخلت لتلك الغرفة التي وضع فيها (وائل) بعد ما تم تغسيله وتطييبه وتكفينه وإذا بي أرى جده من أمه جالساً عند رأسه يتلو القرآن ويدعو له بالرحمة ودهشت كثير عندما رأيت والد وائل


وهو يحمد الله عز وجل ويهلل ولم يكن يبكي فقلت في نفسي اللهم اجزه خير الجزاء على صبره واحتسابه , جلست بالقرب من (وائل) وقبلت رأسه وجلست انضر إليه أتذكر ابتساماته وضحكاته وشقاوته وقت إناء لله وإناء إليه لراجعون ,


اجتمع الناس فحملنا الجنازة وذهبنا به للمكان المخصص للصلاة المكان ممتلئ بالناس على غير العادة , أدينا الصلاة وحملنا الجنازة متجهين بها للقبر الجميع دخل معنا ولم يذهب منهم سوى عدد يسير مع أن الوقت كان ليلاً طبعا أصحاب وائل أصروا على أن لا يفوتهم الوداع الأخير لصديقهم وان يحظوا بالنظرة الأخيرة له , قمنا بدفنه بل أقول قمنا بدفن قلوبنا التي أخذها معه, انصرفنا ليقف أهله وذووه في المكان المخصص للعزاء داخل المقبرة وبدأ الجميع في البكاء مرة أخرى , أخذت دوري لكي اعزي الأهل وكنت صابر ومحتسبا وممسكا بزمام نفسي وبدأت أسير خطوة واعزي هذا وذاك حتى وصلت إلى شقيق وائل فلما رأيته تذكرت أخاه المتوفى.. .. .. نزلت الدموع من عيني بشكل مفاجئ وبدأت ابكي وأكملت سيري والدموع تغمرني فلما انتهيت من تعزيت الجميع لم استطع أن اقف مكاني بدأت أسير دون أن ادري داخل المقبرة وأنا ابكي .. .. .. .., خرج الجميع وخرجت أنا خلفهم ركب معي أحد أصحابي السيارة فطلبت منه أن يقود بدل عني , ونحن في الطريق اخذ يواسيني ويذكرني بحمد الله وأن ما حدث بأمر الله وقضاءه , توجهنا لبيت العائلة ((مكان العزاء)) ودخلنا هناك وكان الصمت والسكينة هما سيدا المكان , الجميع هنا حزين لا أحد يتكلم الكل في صمت ,


مر اليوم الأول واتى اليوم الثاني خف الحزن وذهبت الدموع وهذا بفضل الله عز وجل ثم بتواصل أهل الخير وقدومهم بأعداد كبيرة لكي يؤدوا الواجب(جزاهم الله ألف خير),انتهى اليوم الثاني من العزاء, وفي صباح اليوم الثالث وبينما كان الكثير من الناس يأتون للعزاء خرجت قليلاً عند باب المنزل ووقفت برهة وفجأة وإذا بسيارتين تقفان أمامي ونزل من تلك السيارتين عدد من الأولاد !! من هم!! أه تذكرت انهم طلاب الصف الذي كان يدرس فيه وائل ((أول متوسط)) وقد آتوا مع أحد معلميهم ليؤدوا الواجب ويقوموا بتعزية أهله ولم يكونوا اقل حزنا منا دخلوا صف واحد يتقدمهم المعلم وعندما وصل للداخل توقف وقال بصوت عالي : يا أبو وائل


زملاء المرحوم في الفصل قد أتوا ليعزوكم ويا ليته لم يفعل كل من كان هناك تأثر من هذا المشهد وقد تكرر في ذهني منظر الأطفال الصغار داخل المقبرة فبكيت كما الجميع.. .. .. .. .. .. .. .. ..


مر اليوم الثالث وانتهى العزاء .. .. .. ولكن هل يا ترى انتهى حزن هذه الأسرة من صغير وكبير على ذبول تلك الزهرة العطرية التي طالما عطرت أجواء الأسرة بالبهجة والسرور ,هل انتهى الحزن الدفين في قلب والديه , لا أزال اذكر عندما قال لي أحد أقارب وائل الصغار أن وائل قبل أن يذهب للرياض قال له بأنه سيترك دراجته الهوائية أمانة لديه لحين عودته من السفر وانه سيأخذها ويبقيها لديه ليتذكر بها صديقه الراحل , لا أزال اذكر عندما أتى عيد الأضحى المبارك بعد وفاة وائل بأسبوعين وكيف كان منظر ذا لك البيت بالنسبة لي وكيف أنني بكيت في صباح ذلك اليوم عند مروري بالقرب من هذا البيت وكيف كان منظر والديه وإخوانه ذلك اليوم .


أعتقد أنه من الصعب جد علي أو على أسرته نسيانه سوف يذكرونه في كل لحظه


>ستتذكره أمه عندما توقظ أبنائها من النوم للمدرسة وترى ذلك السرير خالياً


>سيتذكره أباه عندما يوصل أبناءه كلاً لمدرسته ويمر على مدرسة وائل دون أن يتوقف


>سوف يذكره إخوانه كلما جلسوا إلى الطعام ولم يروه بجانبهم


>حتى حبل الغسيل الذي في منزلهم سيفتقد ملابسه التي يخلعها بعد يوم حافل باللعب والمرح والشقاوة البريئة


>سيتذكره أصحابه في المدرسة كلما نظروا إلى كرسيه الحزين الخالي


>سيتذكره جهاز الألعاب ((بلأي ستيشن)) الخاص به والذي طالما أنهكه ولعب به ساعات طويلة وطالما رمى به بعد الهزيمة في لعبه


>ستذكره كل غرفة وكل زاوية في المنزل عندما تفقد صراخه وتعالي ضحكاته


>سوف أتذكره كلما رأيت طفل يركب دراجة كلما رأيت أطفالً كلما رأيت الحي الذي فقده كلما رأيت بيته الذي أظلم بعده كلما رأيت ابن أخي الذي يشبهه


كلما رأيت زهرة.


كلما سمعة ضحكة


كلما شاهدت بسمة


كلما شممت عطراً


كلما رأيت كرة


كلما رأيت شمساً


كلما شاهدت نوراً


كلما ذقت عسلاً


ستتذكره أنت كلما سمعت أو قرأت هذا البيتين:


1- ويــنــك يــا فـــنــر هـــالــبـيــت ويـنـك


بـعدك أنــطــفـى الـــــعـــــالــــــم


مـــــا بــقى مـــا بــــــقـــــــــى


بــالـــــشـــوارع نـــــــور


2_ جاور عقب ألحدا يق حفرة ما أقسى لحدها


حفرة ماني مصدق كيف ضمت يا سمينة


إلى رحمة الخلد يــــــــــــا وائـــــــــــــــــل وجعلك الله شفيعا لا اهلك أسكنك فسيح جناته .



vpdg ,hzg








من مواضيع Hectr
توقيع Hectr
 
عودة للمنتدى بعد غياب طويـــــــــل..
Hectr غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس