عرض مشاركة واحدة
قديم 11-28-2008, 11:57 AM   رقم المشاركة : [1]
Hectr
:: مشرف شغف الرياضة والألعاب ::

 الصورة الرمزية Hectr
 





 

مركز رفع الصور والملفات

13 "الألف واللام"... ورسم الخريطة السياسية!


"الألف واللام"... ورسم الخريطة السياسية!
"الألف واللام"... ورسم الخريطة السياسية!

هناك منطقتان في العالم يُعاد رسم الخريطة السياسية لكل منهما الآن، وهما الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. ففي الشرق الأوسط تحديداً إذا حدث ذلك في بلد واحد فإنه سيكون بمثابة سقوط حجر "الدومينو" الأول الذي يتبعه تساقط بقية الحجارة الطائفية (الإسلامية - المسيحية) والمذهبية (السنية- الشيعية- العلوية- الدرزية ) والعنصرية (العربية والأمازيغية والكردية). وهذا مشروع صهيوني قديم، كان أول من وضعه في أواخر التسعينيات من القرن الماضي المستشرق اليهودي المعروف الدكتور برنارد لويس لحساب وزارة الدفاع الأميركية -البنتاغون. وعلى رغم تعثر هذا المشروع في لبنان، وفشله في سوريا ومصر والجزائر، فقد نجح في السودان وإلى حد ما في العراق. وعندما تقوم الدولة الفلسطينية في بقية أراضي الضفة الغربية وغزة، فإن شروط قيامها وتحديد دورها ووظيفتها السياسيين سيضيف خطوطاً جديدة إلى خريطة المنطقة قد لا تقف عند حدود هذه الدولة العتيدة.

أما في أوروبا الشرقية والوسطى، فإن سقوط الاتحاد السوفييتي مهّد الطريق أمام ولادة دول عديدة في آسيا الوسطى في الشرق وفي حوض بحر البلطيق في الشمال. ثم إن سقوط الاتحاد اليوغسلافي السابق فتح الباب واسعاً أمام ولادة سلسلة من الدول في البلقان.. ووصلت العدوى الآن إلى القوقاز. واذا كان استقلال كوسوفو عن صربيا شجع الروس -وربما حرّضهم- على سلخ أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا وإعلان كل منهما دولة مستقلة، فإن الرد الأميركي- الأوروبي قد يكون بإعادة تحريك ملف الشيشان وملف ناغورني كاراباخ من جديد. ولعل ذلك كان وراء حركة التقارب المفاجئة والسريعة بين تركيا وأرمينيا على رغم الاتهامات الأرمينية التاريخية لتركيا بأنها ارتكبت جرائم إبادة ضد الأرمن. فالخريطة السياسية في المنطقة معرّضة الآن لمزيد من التغييرات وإعادة النظر على قاعدة المصالح النفطية المرتبطة ليس فقط بمنابع الذهب الأسود، وإنما أيضاً بخريطة الأنابيب التي تنقل النفط والغاز إلى الدول الغربية المستهلكة.

وفي عام 1967 عندما أقر مجلس الأمن الدولي القرار 242 حول الصراع العربي- الإسرائيلي، وقع العرب ضحية خطأ ترجمة النص بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية. وكان الخطأ يدور حول "ال" التعريف. النص الفرنسي للقرار يقول بوجوب انسحاب إسرائيل من "الأراضي" العربية المحتلة. أما النص الإنجليزي فيقول بانسحاب إسرائيل من "أراضٍ" عربية محتلة. وقد أدى استبعاد "ال" التعريف إلى تفسير اعتمدته إسرائيل والولايات المتحدة مبني على مفهوم يقول إن الانسحاب المطلوب لا يشمل جميع الأراضي العربية المحتلة (سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة)، بل جزءاً من هذه الأراضي فقط، كما أن هذا الاستبعاد أسّس لمنطق إعادة رسم الحدود بين إسرائيل والدول العربية بما يحقق الأمن لإسرائيل، ذلك أن القرار يقول بحق إسرائيل في العيش داخل حدود آمنة ومعترف بها، وهو أمر يتطلّب في نظر إسرائيل والولايات المتحدة ولاحقاً أوروبا، تعديل الحدود عما كانت عليه في عام 1967. ومن خلال ذلك يبدو واضحاً أن إسقاط الحرفين -الألف واللام- أدى إلى انقلاب جوهري لا تزال إسرائيل تستخدمه لتعطيل انسحابها من القدس ومن بقية الأراضي العربية الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة.

فمن المسؤول عن اسقاط "ال" التعريف في الترجمة؟ وهل حدث ذلك عن سابق تصور وتصميم؟ ولماذا لم يدرك الجانب العربي "خطأ" الترجمة في حينه؟ ولماذا تعاملت الولايات المتحدة ومن بعدها بريطانيا وحتى فرنسا وسائر الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مع القرار 242 من دون "ال" التعريف؟ وكيف ترك ذلك كله آثاره السلبية على مساعي التسوية العربية- الإسرائيلية والتي لا تزال متعثرة حتى الآن على المحورين السوري والفلسطيني؟ إن كل هذه الأسئلة تستحضر ذاتها اليوم في ضوء تعثّر تنفيذ خريطة الطريق التي توافقت عليها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وقبل ذلك تعثر "اتفاق أوسلو"، وبعده تعثّرت مباحثات إيهود أولمرت مع محمود عباس حتى سقوط أولمرت واستقالته من رئاسة الحكومة.

هذه التجربة تتكرر الآن في القوقاز بعد حرب الأيام الخمسة بين روسيا وجورجيا. فقد وضعت فرنسا باعتبارها رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، صيغة للتسوية بين الطرفين. وقد نصّت هذه الصيغة التي أشرف عليها الرئيس الفرنسي نفسه نيكولا ساركوزي وجرى التوقيع عليها في 12 أغسطس الماضي على انسحاب القوات الروسية من المناطق الأمنية التي أقامتها حول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

تحدث النص الفرنسي الذي وقّع عليه الرئيس الجورجي ساكاشفيلي عن "الأمن في أوسيتيا وأبخازيا". غير أن حرف الجر "في" " غاب تماماً عن النص الإنجليزي- والروسي- الذي وقعت عليه روسيا، وتحدث فقط عن "أمن أوسيتيا وأبخازيا".

إن غياب -أو تغييب- حرف الجر هنا لا يعني فقط تبايناً واضحاً في تحديد المواقع الأمنية التي أقامتها القوات الروسية سواء لجهة التراجع أو التقدم، ولكنه يعني ما هو أكثر من ذلك بكثير. إنه يعني الإقرار الضمني بانفصال المقاطعتين عن جورجيا باعتبار أن لكل منهما أمناً ذاتياً مستقلاً. أما إبقاء حرف الجر في النصّ الجورجي، فيعني ضمناً أيضاً أن أمنهما لا يزال جزءاً من أمن جورجيا. وهنا أيضاً تطرح علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان هناك خطأ في الترجمة أو أن الأمر هو تكرار متعمد للتجربة الدبلوماسية المتعلقة بالقرار 242.

في عام 1967 صاغ ممثل بريطانيا في مجلس الأمن الدولي اللورد كارادون مسودة القرار الذي اتخذ رقم 242، فلعب على "ال" التعريف نصاً في الصياغة الفرنسية وحذفاً في الصياغة الإنجليزية. أما اللورد كارادون الجديد في عام 2008 فهو وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الذي تولى صياغة ما اتفق على تسميته خطة السلام لجورجيا، فقد لعب على حرف الجر نصاً في اللغة الإنجليزية التي اعتمدتها روسيا وحذفاً في اللغة الفرنسية التي اعتمدتها جورجيا.

كان اللورد كارادون يقول للعرب إنه وضع النص مع "ال" التعريف، وإن البيروقراطية في الأمم المتحدة هي المسؤولة أثناء الترجمة عن الحذف. ولكنه كان في الوقت نفسه يقول للإسرائيليين إن حذف "ال" التعريف يوفر لهم فرصة عدم التصدي للمجتمع الدولي برفض القرار من دون أن يلزمهم ذلك القبول بوجوب الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة كافة!

فهل هذا ما يقوله اليوم كوشنر للروس أيضاً؟ وهل وقع الرئيس الجورجي وحكومته في الفخ الذي وقع فيه من قبل الدبلوماسيون العرب ورؤساؤهم؟ أم أن كل ما في الأمر هو مجرد خطأ في الترجمة اقتضته متطلبات إعادة رسم الخريطة السياسية في القوقاز؟

بعد انفصال أوسيتيا الجنوبية عن جورجيا وإعلانها دولة مستقلة لابد من التساؤل: هل تملك هذه الدولة الجديدة التي لا يزيد عدد سكانها على سبعين ألفاً مقومات الدولة؟ للإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن ثمة ست دول أعضاء في الأمم المتحدة يقل عدد سكان كل منها عن سبعين ألفاً. بل إن إحدى هذه الدول لا يزيد عدد سكانها على تسعة آلاف نسمة فقط. من هذه الدول إمارة ليشنشستاين وأندورا.

أما أبخازيا التي انفصلت واستقلت أيضاً عن جورجيا، فإن عدد سكانها يبلغ ثلاثة أضعاف عدد سكان أوسيتيا الجنوبية، كما أن إمكاناتها الاقتصادية أفضل. واستناداً إلى دراسات إحصائية دولية، فإن معدل دخل الفرد في أوسيتيا يبلغ 250 دولاراً فقط.

لم تعترف باستقلال الدولتين الجديدتين سوى روسيا حتى الآن. ونقول حتى الآن، لأن باب الاعتراف بهما مفتوح على مصراعيه خاصة بعد قمة دول شانغهاي التي تضم الصين إلى جانب دول آسيا الوسطى: كازاخستان وقرقيزيا وطاجكستان وأوزبكستان. أما الدول الأوروبية الغربية فهي في وضع لا تحسد عليه. هناك دول اعترفت باستقلال كوسوفو التي انفصلت عن صربيا على قاعدة تميزها الإثني (الألباني) والديني (الإسلامي) عن صربيا. ويشكل هذا الاعتراف سابقة لا تستطيع أن تتهرب من مواجهتها في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. من هذه الدول ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

وبهذه الكيفية يتعرض بعض الدول الكبيرة المتعددة الأديان والعناصر إلى التمزيق على قاعدة حق تقرير مصير الأقليات فيها. وفي الوقت ذاته تشتد العولمة التي تتجاوز الحدود السياسية للدول والمجتمعات تجذراً وانتشاراً. فبين تناقض الظاهرتين وتكاملهما، ينفتح العالم على متغيرات عميقة تعمل على إعادة النظر في الخريطة السياسية للمناطق الأشد كثافة بالأقليات المختلفة.

* نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية


"الألف واللام"... ورسم الخريطة السياسية!


"hgHgt ,hgghl">>> ,vsl hgovd'm hgsdhsdm!








من مواضيع Hectr
توقيع Hectr
 
عودة للمنتدى بعد غياب طويـــــــــل..
Hectr غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس