عرض مشاركة واحدة
قديم 07-11-2011, 05:44 PM   رقم المشاركة : [1]
لعنة الله على الرافض
:: تكنو مشارك ::
 




 

مركز رفع الصور والملفات

افتراضي من هي الطائفة الظاهرة المنصورة للعلامة الألباني رحمه الله


من هي الطائفة الظاهرة المنصورة ؟
بقلم ال*** محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
سلسلة الأحاديث الصحيحة (1 / 539-548)
270 - (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ).
الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (6/1) حدثنا الحسن بن عثمان التستري : ثنا
أحمد بن أبي سريج الرازي : ثنا يزيد بن هارون : ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن
مطرف عن عمران بن حصين مرفوعا به ، و زاد في آخره : " قال يزيد بن هارون : إن لم يكونوا أصحاب الحديث ؛ فلا أدري من هم ؟ " .
قلت : وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح ، غير التستري، وليس بثقة ، فاتهم بالكذب وسرقة الحديث ، لكن يظهر أن للحديث أصلا من غير طريقه ؛ فقد ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 341 / 1 ) من رواية ابن قانع وابن عساكر والضياء المقدسي في " المختارة " عن قتادة عن أنس ، ثم قال :
" قال البخاري : هذا خطأ ، إنما هو قتادة عن مطرف عن عمران " .
قلت : فهذا نص من البخاري على أن الحديث محفوظ من حديث عمران ابن حصين ، وسيأتي تخريجه برقم (1959) .
واعلم أن الحديث صحيح ثابت مستفيض أو متواتر ، ورد عن جماعة من الصحابة :
1 - معاوية بن أبي سفيان . عند ال***ين وأحمد ، وسيأتي برقم (1958).
2 - المغيرة بن شعبة . عندهما ، وسيأتي (1955) .
3 - ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- . عند مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد ( 5 / 278 و 279 ) وأبي داود في " الفتن " والحاكم ( 4 / 449 ) وسيأتي (1957) .
4 - عقبة بن عامر . عند مسلم .
5 - قرة المزني . في " سنن ابن ماجة" (رقم6) ، و" المسند " ( 3 / 436 و5 / 34 ) ، بسند صحيح ، وصححه الترمذي ، وسيأتي لفظه أتم مما هنا برقم (403) .
6 - أبو أمامة . في " المسند " ( 5 / 269 ) .
7 - عمران بن حصين . عند أحمد ( 4 / 429 و437) من طرق أخرى عن حماد
ابن سلمة به دون الزيادة ، وكذا رواه أبو داود في أول " الجهاد " والحاكم ( 4 / 450 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وسيأتي برقم (1959) .
8 - عمر بن الخطاب . في " المستدرك " ( 4 / 449 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وسيأتي (1956) .
9 - جابر . عند مسلم وغيره بزيادات في متنه (رقم 1960) . 10
10 – سلمة بن نفيل . رواه النسائي وغيره بزيادات كثيرة في متنه ، وسنده صحيح ، وسيأتي برقم (1935) .
وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب ، سيأتي تخريج أحاديثهم مع ألفاظها في المجلد الرابع بإذنه تعالى ، وقد أشرت إلى أرقامها .
فالحديث صحيح قطعا ، وإنما أوردته من أجل هذه الزيادة عن يزيد بن هارون ، وقد عرفت أن سندها إليه ضعيف .
وبهذا الإسناد رواه أبو بكر الخطيب في كتابه " شرف أصحاب الحديث " ( ق / 34 / 1 ) ، وقد عزاها الحافظ في " الفتح "( 13 / 249 بولاق ) إلى الحاكم في " علوم الحديث" ، وما أظنه إلا وهما ، فإني قد بحثت عنها فيه فلم أجدها ، وإنما وجدت عنده ما يأتي عن الإمام أحمد .
بيد أن هذه الزيادة معروفة وثابتة عن جماعة من أهل الحديث من طبقة يزيد بن هارون وغيرها ، وهم :
1 - عبد الله بن المبارك ( 118 - 181 ) ، فروى الخطيب بسنده عن سعيد ابن يعقوب الطالقاني أو غيره قال :
" ذكر ابن المبارك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تزال طائفة ... قال ابن المبارك : هم عندي أصحاب الحديث " .
2 - علي بن المديني ( 161 - 234 ) ، وروى الخطيب أيضا من طريق الترمذي وهذا في " سننه " ( 2 / 30 ) ، وقد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة ( رقم 5 ) ، ثم قال : " قال محمد بن إسماعيل ( هو البخاري ) : قال علي بن المديني : هم أصحاب الحديث".
3 - أحمد بن حنبل ( 164 - 241 ) ، روى الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص 2 )و الخطيب بإسنادين ، صحح أحدهما الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى هذا الحديث فقال : " إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث ؛ فلا أدري من هم " .
وروى الخطيب ( 33 / 3 ) مثل هذا في تفسير الفرقة الناجية .
4 - أحمد بن سنان الثقة الحافظ ( ... - 259 ) ، روى الخطيب عن أبي حاتم قال : سمعت أحمد بن سنان وذكر حديث : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق " ، فقال : "هم أهل العلم وأصحاب الآثار ".
5 - البخاري محمد بن إسماعيل ( 194 - 256 ) ، روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، وذكر حديث موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي " ، فقال البخاري : يعني أصحاب الحديث .
وقال في " صحيحه " وقد علق الحديث وجعله بابا : " وهم أهل العلم " .
ولا منافاة بينه وبين ما قبله كما هو ظاهر ؛ لأن أهل العلم هم أهل الحديث ، وكلما كان المرء أعلم بالحديث ؛ كان أعلم في العلم ممن هو دونه في الحديث ؛ كما لا يخفى . وقال في كتابه " خلق أفعال العباد " ( ص 77 - طبع الهند ) وقد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) البقرة : 143؛ قال البخاري : " هم الطائفة التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فذكر الحديث )".
وقد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث ، ولا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي :
أولا : أن أهل الحديث هم - بحكم اختصاصهم في دراسة السنة وما يتعلق من معرفة تراجم الرواة وعلل الحديث وطرقه - أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم- وهديه وأخلاقه وغزواته وما يتصل به - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيا : أن الأمة قد انقسمت إلى فرق ومذاهب لم تكن في القرن الأول ، ولكل مذهب أصوله وفروعه وأحاديثه التي يستدل بها ويعتمد عليها ، وأن المتمذهب بواحد منها يتعصب له ويتمسك بكل ما فيه ، دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى ، وينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلده ؛ فإن من الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة والأحاديث ما لا يوجد في المذهب الآخر ، فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل ولابد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى المذاهب الأخرى ، وليس على هذا أهل الحديث فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده ، في أي مذهب كان ، ومن أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة ، حتى لو كان شيعيا أو قدريا أو خارجيا ، فضلا عن أن يكون حنفيا أو مالكيا أو غير ذلك ، وقد صرح بهذا الإمام الشافعي - رضي الله عنه - حين خاطب الإمام أحمد بقوله : " أنتم أعلم بالحديث مني ، فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبرني به حتى أذهب إليه ، سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا " (في الهامش : انظرمقدمة كتابنا صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم- ) .
فأهل الحديث - حشرنا الله معهم – لا يتعصبون لقول شخص معين مهما علا وسما حاشا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ؛ بخلاف غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث والعمل به؛ فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم - وقد نهوهم عن ذلك - كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم ! ! فلا عجب بعد هذا البيان أن يكون أهل الحديث هم الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية ، بل والأمة الوسط ، الشهداء على الخلق .
ويعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه " شرف أصحاب الحديث" انتصارا لهم وردا على من خالفهم :
" ولو أن صاحب الرأي المذموم شغل بما ينفعه من العلوم ، وطلب سنن رسول رب العالمين ، واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين ؛ لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه ، واكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه ؛ لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد ، وصفات رب العالمين - تعالى عن مقالات الملحدين - والإخبار عن صفة الجنة والنار ، وما أعد الله فيها للمتقين والفجار ، وما خلق الله في الأرضين والسماوات ، وصنوف العجائب وعظيم الآيات ، وذكر الملائكة المقربين ، ونعت الصافين والمسبحين .
وفي الحديث قصص الأنبياء ، وأخبار الزهاد والأولياء ، ومواعظ البلغاء، وكلام الفقهاء ، وسير ملوك العرب والعجم ، وأقاصيص المتقدمين من الأمم ، وشرح مغازي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسراياه ، وجمل أحكامه وقضاياه ، وخطبه وعظاته ، وأعلامه ومعجزاته ، وعدة أزواجه وأولاده ، وأصهاره وأصحابه ، وذكر فضائلهم ومآثرهم، وشرح أخبارهم ومناقبهم ، ومبلغ أعمارهم ، وبيان أنسابهم .
وفيه تفسير القرآن العظيم ، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم ، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم ، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم ، من الأئمة الخالفين ، والفقهاء المجتهدين .
وقد جعل الله أهله أركان الشريعة ، وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله في خليقته ، والواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه ، وتستحسن رأيا تعكف عليه ، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم ، والسنة حجتهم ، والرسول فئتهم ، وإليه نسبتهم ، لا يعرجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء ، يقبل منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه العدول ، حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع .
منهم كل عالم فقيه ، وإمام رفيع نبيه ، وزاهد في قبيلة ، ومخصوص بفضيلة ، وقاريء متقن ، وخطيب محسن ، وهم الجمهور العظيم ، وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم ؛ قصمه الله ، ومن عاندهم ؛ خذله الله ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإن الله على نصرهم لقدير ".
ثم ساق الحديث من رواية قرة ، ثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال : "هم أهل الحديث ، والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ، ويذبون عن العلم ، لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن" .
قال الخطيب : " فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين ، وصرف عنهم كيد المعاندين ؛ لتمسكهم بالشرع المتين ، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين ، فشأنهم حفظ الآثار ، وقطع المفاوز والقفار ، وركوب البراري والبحار ، في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى ، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى ، قبلوا شريعته قولا وفعلا ، وحرسوا سنته حفظا ونقلا ، حتى ثبتوا بذلك أصلها ، وكانوا أحق بها وأهلها ، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها ، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها ، فهم الحفاظ لأركانها ، والقوامون بأمرها وشأنها ، إذا صدف عن الدفاع عنهم (كذا قال ، ولعلها عنها)، فهم دونها يناضلون ، أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم المفلحون " .
ثم ساق الخطيب - رحمه الله تعالى- الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث وفضلهم ، ولا بأس من ذكر بعضها ، وإن طال المقال ؛ لتتم الفائدة ، لكني أقتصر على أهمها وأمسها بالموضوع :
1 - قوله - صلى الله عليه وسلم- : "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه".
2 - وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكرام أصحاب الحديث .
3 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم- : "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله".
4 - كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التبليغ عنه .
5 - وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيمان أصحاب الحديث .
6 - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول - صلى الله عليه وسلم- لدوام صلاتهم عليه .
7 - بشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بكون طلبة الحديث بعده واتصال
الإسناد بينهم وبينه .
8 - البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة .
9 - كون أصحاب الحديث أمناء الرسول - صلى الله عليهم وسلم- لحفظهم السنن وتبيينهم لها .
10 - كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن .
11 - كون أصحاب الحديث ورثة الرسول - صلى الله عليه وسلم- ما خلفه من السنة وأنواع الحكمة .
12 - كونهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
13 - كونهم خيار الناس .
14 - من قال : إن الأبدال والأولياء أصحاب الحديث .
15 - من قال : لولا أهل الحديث لاندرس الإسلام .
16 - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة ، وأسبق الخلق إلى الجنة.
17 - اجتماع صلاح الدنيا و الآخرة في سماع الحديث وكتبه .
18 - ثبوت حجة صاحب الحديث .
19 - الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث .
20 - الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث وأهله .
21 - من جمع بين مدح أصحاب الحديث وذم أهل الرأي والكلام الخبيث.
22 - من قال : طلب الحديث من أفضل العبادات .
23 - من قال : رواية الحديث أفضل من التسبيح .
24 - من قال : التحديث أفضل من صلاة النافلة .
25 - من تمنى رواية الحديث من الخلفاء ورأى أن المحدثين أفضل العلماء .
هذه هي أهم أبواب الكتاب وفصوله ، أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه من أنصار الحديث وأهله ، حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث والنقول عن الأئمة الفحول !
وأختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في الهند ، ألا وهو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ( 1264 - 1304 ) ، قال - رحمه الله - : " ومن نظر بنظر الإنصاف ، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنبا الاعتساف ، يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها ؛ فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم ، وإني كلما أسير في شعب الاختلاف ؛ أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف ، فلله درهم ، وعليه شكرهم ( كذا ) ؛ كيف لا وهم ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا ، ونواب شرعه صدقا ، حشرنا الله في زمرتهم ، وأماتنا على حبهم وسيرتهم " .
قال ال*** الألباني -رحمه الله -عن كتاب شرف أصحاب الحديث:"أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه من أنصار الحديث وأهله، حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث والنقول عن الأئمة الفحول!".
قلت: قد طبع الكتاب عدة طبعات، منها:
1- ط 1389هـ - 1969م، جامعة أنقرة، بتحقيق محمد سعيد خطيب أوغلي، وهي متوفرة في المكتبة الوقفية
2- تهذيب شرف أصحاب الحديث لأبي عبد الرحمن محمود الجزائري، ط1، 1414هـ، المكتب الإسلامي ، وهي مصورة في المكتبة الوقفية
3- ط 1417هـ، مكتبة ابن تيمية، بتحقيق عمرو عبد المنعم سليم، وهي متوفرة في المكتبة الوقفية
4- ط 1423 هـ، عالم الكتب، بتحقيق أبي عبد الله الداني بن منير آل زهوي.
_________
قال ال*** ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - في كتابه "مكانة أهل الحديث ومآثرهم وآثارهم الحميدة":
فمن هم أهل الحديث إذًا؟
هم من نَهَج نَهْج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسُّك بالكتاب والسنة، والعض عليهما بالنواجذ، وتقديمهما على كلِّ قول وهدى، سواء في العقائد،
أو العبادات، أو المعاملات، أو الأخلاق، أو السياسة والاجتماع.
فهم ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم.
وهم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم، وهم الذين يحملون العلم النبوي، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
فهم الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، كالجهمية، والمعتزلة، والخوارج، والروافض، والمرجئة، والقدريّة، وكلّ من شذّ عن منهج الله واتبع هواه في كلِّ زمان ومكان، لا تأخذهم في الله لومة لائم.
هم الطائفة التي مدحها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزكاها بقوله: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفهم حتى تقوم الساعة))([1]).
هم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، الذين ميّزهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحدّدهم عندما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة، فقيل: مَن هم يا رسول الله؟، قال: ((مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي))([2]).
لا نقول ذلك مبالغةً ولا دعاوى مجرَّدة، وإنما نقولُ الواقع الذي تشهد له نصوصُ القرآن والسنة، ويشهد له التاريخ، وتشهد به أقوالهم، وأحوالهم، ومؤلفاتهم.
هم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعـًا ولا تفرّقوا } [آل عمران: 103]، وقوله: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } [النور: 63]؛ فكانوا أشدَّ بُعدًا عن مخالفة أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبعدهم عن الفتن.
وهم الذين جعلوا دستورهم: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجـًا مما قضيت ويسلموا تسليمـًا } [النساء: 65] ؛ فقدّروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها، وعظّموها حق تعظيمها؛ فقدّموها على أقوال الناس جميعـًا، وقدموا هديها على هدي الناس جميعـًا، واحتكموا إليها في كل شيء عن رضى كامل، وصدور منشرحة، بلا ضيق ولا حرج، وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم، وعباداتهم، ومعاملاتهم.
هم الذين يصدقُ فيهم قول الله: { إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } [النور: 51].
هم بعد صحابة رسول الله جميعـًا ـ وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون ـ سادة التابعين، وعلى رأسهم: سعيد بن المسيب (ت بعد 90ه‍)، وعروة بن الزبير
(ت 94ه‍)، وعلي بن الحسين زين العابدين (ت 93ه‍)، ومحمد بن الحنفية (ت بعد 80ه‍)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (ت 94 أو بعدها)،
و سالم بن عبد الله بن عمر (ت 106ه‍)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 106ه‍)، والحسن البصري (ت 110ه‍)، ومحمد بن سيرين (ت 110ه‍)، وعمر بن عبد العزيز (ت 101ه‍)، ومحمد بن شهاب الزهري (ت 125ه‍).
ثم أتباع التابعين، وعلى رأسهم: مالك (ت 179ه‍)، والأوزاعي (ت 157ه‍)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161ه‍)، وسفيان بن عيينة (ت 198ه‍)، وإسماعيل بن علية (ت 193ه‍)، والليث بن سعد (ت 175ه‍).
ثم أتباع هؤلاء، وعلى رأسهم: عبد الله بن المبارك (ت 181ه‍)، ووكيع بن الجرّاح (ت 197ه‍)، والإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204ه‍)، وعبد الرحمن ابن مهدي (ت 198ه‍)، ويحيى بن سعيد القطّان (ت 198ه‍)، وعفّان بن مسلم (ت 219ه‍).
ثم تلاميذ هؤلاء الذين سلكوا منهجهم، وعلى رأسهم: الإمام أحمد بن حنبل (ت 241ه‍)، ويحيى بن معين (ت 233ه‍)، وعلي بن المديني (ت 234ه‍).
ثم تلاميذهم كالبخاري (ت 256ه‍)، ومسلم (ت261ه‍)، وأبي حاتم (ت 277ه‍)، وأبي زُرعة (ت 264ه‍)، وأبي داود (ت 275ه‍)، والترمذي
(ت 279ه‍)، والنسائي (303هـ).
ثم مَن جرى مجراهم في الأجيال بعدهم، كابن جرير (ت 310ه‍)، وابن خزيمة (ت 311ه‍)، والدارقطني (ت 385ه‍) في زمنه، والخطيب البغدادي (ت 463ه‍)، وابن عبد البر النمري (ت 463ه‍)، وعبد الغني المقدسي (ت600هـ)، وابن قدامة (ت 620ه‍)، وابن الصلاح (ت 643ه‍)، وابن تيمية (ت 728ه‍)، والمزّي (ت 743ه‍)، والذهبي (ت 748ه‍)، وابن كثير (ت 774ه‍)؛ وأقران هؤلاء في عصورهم ومَن تلاهم واقتفى أثرهم في التمسُّك بالكتاب والسنة إلى يومنا هذا.
هؤلاء الذين أعني بهم أهل الحديث.
________________
([1]) حديث صحيح: رواه الإمام مسلم في ((صحيحه)): (3/1523)، والإمام أحمد في ((المسند)) (5/278 ـ 279)، والإمام أبو داود في ((السنن)): (3/4)، والإمام الترمذي في ((السنن)):(4/420)، والإمام ابن ماجه في ((السنن)): (1/4-5)، والحاكم في ((المستدرك)): (4/449-450)، والطبراني في ((المعجم الكبير)): (7643)، والطيالسي في ((المسند)) (ص 94، برقم: 689).
انظر: ((الصحيحة)) للعلامة الألباني (270 ، 1955).
([2]) يأتي تخريجُه برقم (17، ص ).



lk id hg'hztm hg/hivm hglkw,vm ggughlm hgHgfhkd vpli hggi








من مواضيع لعنة الله على الرافض
لعنة الله على الرافض غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس