عرض مشاركة واحدة
قديم 10-19-2010, 01:08 AM   رقم المشاركة : [1]
أبوعبدالرحمن السلفي
:: مشرف إسلامي نور طريقي ::

 الصورة الرمزية أبوعبدالرحمن السلفي
 





 

مركز رفع الصور والملفات

افتراضي فضل العشرة المبشرين بالجنة


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى:

وإنهـم والـــــرهط لا ريــب فيهمُـو



... علـى نُجُـبِ الفـردوس بالخلد تسرح

سعيــد وســعد وابــن عـوف وطلحـةٌ



... وعامـــرُ فِــهْرٍ والزبيـر المُمَدَّحُ





إلى هنا ـ قول الناظم: "وإنهم": يريد الخلفاء الراشدين -رضوان الله عليهم- الذين تقدم ذكرهم، ونوّه بمنزلتهم، وتقدم القول في مذهب أهل السنة والجماعة فيهم، والصواب في هذه الكلمة نقول: إنها بالواو (والرهط) تعيّن أنها (وإنهمُ والرهطُ)؛ لأن الناظم فسر الرهط في البيت الذي بعده: "بقية العشرة" "فإنهم" يعني: فإن الخلفاء الراشدين وبقية العشرة "والرهط" لأنه فسره.
والرهط: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهو يطلق على عدد معين من الثلاثة إلى العشرة في المشهور.

وإنهم والرهط لا ريب فيهمُ

...



علــى نُجُـب الفـردوس



"لا ريب فيهم": يعني لا شك في فضلهم، أو لا شك في أنهم على نُجب الفردوس، إشارة إلى بشارتهم بالجنة؛ فهؤلاء العشرة: أبو بكر، عمر، عثمان، وعلي، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوام، هؤلاء هم العشرة.
فذكر الأربعة الأول في الأبيات الماضية، وذكر بقية العشرة في البيت التالي، وأشار في هذا البيت إلى ما ورد في حقهم وفي شأنهم من البشارة بالجنة؛ فقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: " أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وطلحة في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة " روى هذا عبد الرحمن بن عوف، ورواه أيضًا سعيد بن زيد وكلاهما من العشرة.

ولما روى سعيد بن زيد هذا الحديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عدّ تسعة وسكت، فسئل: مَن العاشر؟ فقال: سعيد، أو قال: أنا، رضي الله عنهم وأرضاهم.

فيجب أن نشهد لهم بالجنة تصديقًا لخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنشهد لهؤلاء العشرة بأنهم في الجنة بأسمائهم... بأعيانهم، علموا أنهم في الجنة بخبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعلم الناس، ولم تزدهم هذه البشارة إلا جِدًّا واجتهادًا في طاعة الله، وفي الأسباب الموصلة إلى الجنة، لم يوجب لهم ذلك فتور العزائم، والاتكال على هذه البشارة، ليسوا من الذين قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " لا تبشرهم فيتكلوا " لا، هؤلاء لا يتكلون على ما ورد في حقهم من الوعد الصادق، الوعد المحقق المتيقن.

ورد هذان الحديثان اللذان رواهما الإمام أحمد وغيره في حق هؤلاء العشرة، ثم إن لبعضهم -يعني- بشارات خاصة مثل: أبي بكر، وعمر، وعثمان، كما جاء في الحديث الصحيح " أنه -عليه الصلاة والسلام- لما جاء إلى حائط دخل فيه وجلس على القليب، فجاء أبو بكر، وكان معه أبو موسى فوقف على الباب بوابًا للرسول عليه الصلاة والسلام، فجاء أبو بكر فحرّك الباب، فقال: من؟ فقال: أبو بكر، فاستأذن له النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ومثل هذا قاله في عمر، ومثله قاله في عثمان، قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فقال: الله المستعان " رضي الله عنهم.
وهؤلاء العشرة هم أفضل الصحابة على الإطلاق، الأربعة الخلفاء تقدموا أن ترتيبهم في الفضل على تربيتهم في الخلافة، هذا الذي استقر عليه مذهب أهل السنة والجماعة.

وأما الستة فهم بعدهم، فهم أفضل الصحابة بعد الأربعة، ولا ترتيب لبعضهم مع بعض، فالناظم -رحمه الله- أشار إلى هذه الفضيلة بهذا البيت:


وإنهم والرهط لا ريب فيهم
...
علــى نُجُـب الفـردوس




"نُجُب": جمع نجيب أو نجيبة، يقال لها: نجيبة ونجائب وهي الرواحل الحسنة القوية، و"الفردوس": اسم من أسماء الجنة، أو اسم لدرجة من دَرَج الجنة، وهي أعلى الجنة؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفها على عرش الرحمن " لا إله إلا الله.

وجاء ذكر "الفردوس" في القرآن: " وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " .

"على نجب الفردوس في الخلد تسرح" يعني: من نعيم أهل الجنة أنهم يركبون النجائب، ويسيرون عليها، ويسمعون في منازلهم في طول الجنة وعرضها، في منازلهم التي أنزلهم الله فيها، والحديث عن الجنة في القرآن وفي السنة مستفيض وكثير.

ومما يجب اعتقاده هو الإيمان بالجنة، والإيمان بالنار، كما في حديث عبادة بن الصامت: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الجنة على ما كان من العمل "
والله -تعالى- يرغب عباده بالإيمان به وتقواه، والعمل الصالح بذكر ما أعد لهم من النعيم المقيم: { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
وهذا المعنى يثنى في القرآن بألفاظ متنوعة مختلفة، وكذلك الوعيد.. وعيد أهل النار، والله يجمع بينهم ويقرن بينهم، فيذكر الجنة والنار: { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } إلى غير ذلك من الآيات.

ثم قال الناظم توضيحا لكلمة "والرهط لا ريب فيهم" قال بعد هذا البيت :


سعيدٌ وسـعدٌ وابـنُ عـوفٍ وطلحـةٌ
... وعامــرُ فِهْــرٍ والزُّبيـــر المُمَدَّحُ



هؤلاء ستة؛ فأما سعيد فهو سعيد بن زيد بن نوفل العدوي، من قبيلة عمر -رضي الله عنه، وسعد بن أبي وقاص القائد المشهور الذي قاد المعارك في الفتوح الإسلامية، هو سعد بن أبي وقاص، واسمه مالك فهو سعد بن مالك الزهري، من بني زُهرة، يلتقي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بكلاب أحد أجداد النبي عليه الصلاة والسلام، واسمه قُصي بن كلاب.

وعبد الرحمن بن عوف كذلك، عبد الرحمن بن عوف الزهري هو الذي قال فيه الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما اختصم خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف، قال صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا أصحابي " يريد عبد الرحمن وأمثاله من السابقين الأولين؛ "لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه " .
وطلحة بن عبيد الله صاحب المواقف والفضائل، وهو الذي كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في وقعة أُحد، وكان يذب عنه، وكان يقي الرسول -عليه الصلاة والسلام- بنفسه، ويناضل عنه حتى أصيب بيده فَشُلَّت يده في سبيل الله، وفي سبيل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعامر فِهْر: عامر فهر يعني بني فهر، فهر أحد أجداد النبي عليه الصلاة والسلام، ولعله الجد العاشر، والمشهور أنه هو الذي لُقب بقريش فهر جد الرسول عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.. بعيد.
عامرُ فهرٍ يعني عامر بني فهر، فهو فهري، كما تقول مثلا هذا أبو بكر تيمي من بني تيم، وعمر عدوي، وعثمان أُموي، وعلي من بني هاشم هاشمي، فالشاهد أن هذا أبو عبيدة وهو الذي قال فيه الرسول -عليه الصلاة والسلام-: " لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .

وآخر العشرة الزبير، الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، الذي قال فيه الرسول -عليه الصلاة والسلام-: " لكل نبيٍّ حواري، وحواري الزبير ".

وكلهم لكل منهم فضائل خاصة، وهذه البشارة -بشارتهم بالجنة- فضيلة مشتركة بينهم.. فضيلة مشتركة، ولكل واحد منهم فضائل اختص بها ووردت في حقه، وهي مدونة في كتب السنة وفي كتب العقائد، فرضي الله عنهم وأرضاهم.

فيجب الإيمان بما لهم من الفضائل، يجب إنزالهم منازلهم؛ أن نعرف لهم منازلهم، فنعرف منزلة أبي بكر في الأمة، منزلة عمر، منزلة عثمان، فلا نسوي بين من فضل الله بينهم، الله فضل الأنبياء بعضهم على بعض: " وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ " فضل الرسل كذلك فاضل بين الصحابة فضل الصحابة بعضهم على بعض، نعم البيت اللي بعده.


ال*** / عبد الرحمن بن ناصر البراك .

منقول للفائده عسى الله أن ينفع بهِ




tqg hguavm








من مواضيع أبوعبدالرحمن السلفي
توقيع أبوعبدالرحمن السلفي
 قال الأصبهاني - رحمه الله - في كتابه (الحجة في بيان المحجة): " قال أهل السنة : لا نرى أحداً مال إلى هوى أو بدعة إلا وجدته متحيراً ميت القلب ممنوعاً من النطق بالحق "
قال الإمام أَحمد بن سنان القطان رحمه الله تعالى : ( لَيْسَ في الدنيا مُبْتَدع ؛ إِلا وهو يُبْغضُ أَهلَ الحَديث ، فإِذا ابْتَدَعَ الرجُلُ نُزِعَتْ حَلاوَةُ الحَديثِ من قَلْبِه)
تحذير :
false
أبوعبدالرحمن السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس