عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2008, 11:40 AM   رقم المشاركة : [4]
^Abu Turky^
:: الرقابــة ::
:: فريق حل مشاكل الكمبيوتر ::

 الصورة الرمزية ^Abu Turky^
 




 

مركز رفع الصور والملفات

3 تكملة قصة الدكتور حسام

نواصل معـــا اخواني الأحباب مع الجزء الأخير من القصــة فعلى بركة الله ...
“يارب أهذا الذي ينقصني؟”
أدعوك ربي أن تنجيني .
فترسل لي قرشاً؟
أستجديك ربي بألوهيتك وربوبيتك أن أردت أن تأخذني إليك فخذني قطعة واحدة لا في فم هذا القرش ممزقاً أشلاء، لم أر في حياتي قرشاً بهذا القرب وبدأ يحوم حولي فأخذت أحوم حول نفسي لأتأكد من نوعه فتيقنت أنه “ White Tip ” وهذا النوع من القروش قوي وذكي بل وعنده قدرة الصعود فوق الشعب المرجانية في حالة تعبه لفريسته، وقد رأيت مثله من قبل وإن لم يكن بذلك الحجم في رحلة صيد وكنت أحمل سمكاً قد صدته فهاجم صيدي فألقيت له بالصيد كاملاً بما فيها بندقية الصيد لأفدي بها نفسي.
دعوت ربي أن يسخر لي هذا الوحش وأكثرت من الدعاء
“أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق”
“بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم”
واستمر القرش يحوم حولي وحجمه أكبر مني بكثير وقدرت طوله حوالي (3) أمتار، وازداد دعائي وتذللي إلى الله الذي يقول للشيء كن فيكون، والعجيب في الأمر أن الله ألهمني أن أدعوه بأن يسخر لي هذا الوحش الفتاك ولم يلهمني أن أدعوه بصرفه عني. مرت ثلاث ساعات ومازال القرش يحوم حولي فتيقنت آنذاك أنه لم يؤمر بأن يفتك بي وإلا لفعل ذلك منذ ساعات فاطمأننت، بدأ فجر يوم السبت ينشق، توضأت لصلاة الفجر وأحسست مرة أخرى بقوة الوقاية والحماية والتحصين والدرع الذي يحيط بي بوضوئي هذا وصليت الفجر وأنا أحاذر من هذا القرش وأدعو الله أن يسخره لخدمتي ويقيني شر هذا البحر وينجيني منه.
ماذا يريد القرش؟!
بعد الصلاة فوجئت بالقرش يقترب مني أكثر ويحوم حولي وكأنه يريد الهجوم عندئذ أدركت أنه إن هجم علي فأنا هالك لا محالة وعسى لو رأى مني محاولة للرد أن يعدل عن رأيه فجمعت كل ما تبقى لي من قوة. وقررت أن ألقي بجسدي كله عليه إن اقترب مني لعله يظن أن بي قوة ففعلت وارتطمت به فغاص إلى الأعماق ثم عاد مرة أخرى إلى السطح كأنه يقول لي
“يا عبدالله لم أرد إيذائك أو قتلك أو أكلك فلم يؤذن لي أن أفعل ولو أ ُذن لي لما رأيتني إلا وقد سلبت قطعة من جسدك وأنت لا تشعر.
وعاد يحوم حولي ببطء كأنه يعلمني أنه موكل بمرافقتي في رحلتي هذه.
فأصبح بعد ذلك بالنسبة لي بمثابة سمكة عادية تحوم حولي تؤنس وحشتي ، وعندما أضاءت الدنيا أصبح بمقدوري أن أتيقن بما لاشك فيه أن القرش هو من الفصيلة التي ذكرت آنفاً وأنه لا يريد الفتك بي بإذن خالقه فأصبح القرش أنيسي بعد أن كان همي ومصدر قلقي وخوفي .
أخذت اقترب من السفن ونسيت الآلام والعطش وقد غمرتني فرحة النجاة من القرش والاقتراب من السفن . وفي هذه الآونة سمعت صوت محرك(حوامة حرس الحدود) توقعت أنهم لن يروني كما حدث قبل ذلك طوال الأربعين ساعة الماضية ولكنهم كانوا يقصدونني واقتربوا مني فخلعت زعانفي ورفعتها كما فعلت في محاولاتي السابقة ل*** الانتباه إلي،
وصاح أحدهم :
أأنت الدكتور حسام جمعة ؟
فأجبت “بنعم” فقال “أبشر لقد نجوت”.
حاولوا رفعي أولاً من يدي فسقطت من آلامي ثم ألقوا إلي سلماً وصعدت الحوامة ولم أستطع الوقوف ولكني سجدت لله طويلاً فقال أحدهم أتركوه يسجد لله وباغتني النوم وأنا ساجد لله.
وقيل لي بعد ذلك أنني لو تابعت سباحتي في اتجاه السفن الضخمة لفتكت بي القروش هناك حيث إنها منطقة تلقي فيها المواشي المريضة تسمى “بحر المواشي” قبل أن تصل إلى الميناء وتكثر فيها القروش ولما بقي مني قطعة واحدة ليتعرفوا بها علي.
وذهبوا بي إلى مركز الحوامات وقدم لي سكبة من الماء لم أذق في حياتي أطعم من مذاقها كأنها سكبت ماء الجنة.
وكان اسم الحوامة “زفاف” وبالفعل كان يوم زفافي مرة أخرى للدنيا وكانت فرحة منقذي بي من سلاح الحدود غير معقولة وكأنما زفت لهم حياتهم كذلك من جديد، وعلمت بعد ذلك أن المسافة التي قطعتها في 40ساعة حوالي 50 كيلو متراً أي تقريباً المسافة من جدة إلى نقطة تفتيش الشميسي القريبة من مكة المكرمة. أما بالنسبة لأصدقائي “طلعت مدني”، و”يوسف” فقد علمت أنه تم العثور عليهم من قبل متطوعين “فريق/ محمد دباغ” يوم الجمعة في السابعة صباحاً فحمدا لله على نجاتهم، وعلمت أن كل بيوت جدة كانت تدعو لنجاتي ممن أعرف ولا أعرف ومساجد وأئمة دعوا لي في تلك الجمعة الحاسمة من حياتي.
حصوة الكلى اختفت!
ذهبوا بي إلى المستشفى وتعجب الأطباء من معدلات الأملاح في الدم وغيرها من التحاليل التي يتعذر الحياة بمثل هذه المعدلات والأرقام. أما حصوة الكلى التي كانت عندي قبل أسابيع فبقدرة الله سبحانه وتعالى اختفت تماماً ولم تترك أثراً في الأشعة وأغلب الظن أن الله تكفل بها وشفاني وخلصني منها وأنا في البحر. ولم أنم لمدة يومين بعد نجاتي ومازلت اليوم بعد أسبوعين من الحادثة أنام ما لا يزيد على ثلاث ساعات في اليوم.
وتسألني اليوم ما الذي حدث لك؟ أقول لك إن الله أراد بي لطفاً وخيراً عظيماً يوم كتب الأرزاق والآجال واختار لي أسمي بسابق علمه.
“فجمعتي الحاسمة” تلك ستبقى لي ما حييت فاصلاً كالسيف الحاسم بين حياتي قبلها وحياتي بعدها. فما أنا اليوم ذلك الذي كنته بالأمس قبل جمعتي الحاسمة تلك وقد نذرت إلى ربي نذوراً كبيرة. أبسطها ألا أتكاسل عن صلاة الفجر في المسجد وأن أسخر حياتي للدعوة إلى الله وأن أسعى لتسخير وتجنيد قصتي هذه التي هي من آيات الله لإحياء النفوس وتذكير الناس والعودة بهم إلى الله وأن أمتثل قول الله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).
وإنني اليوم لأنظر بعين غير تلك التي كنت أنظر بها وأسمع بأذن غير تلك التي كنت أسمع بها وكل الأعمال والشعائر صبغت عندي بصبغة السماء فلا الآذان هو الآذان الذي كنت أعرفه ولا الوضوء هو الوضوء ولا الصلاة هي الصلاة ولا طعم الماء هو طعم الماء ولا تعظيم النعمة هو تعظيمها ولا الشعور بالأمان هو الشعور بالأمان ولا تقدير الصحة والعافية هو هو ولا الدعاء هو الدعاء.
كنت أنظر الدعاء “كمسدس ماء” واليوم أعلم أنه أشد وأمضى من أقوى قنبلة ذرية على وجه الأرض بل وفي تشبيهي هذا إنقاص للمعنى وسوء أدب مع خالق السماء والأرض. ولكني اجتهد في تقريب المعنى ما استطعت.
وأدركت ما في هذه الأمة من خير عظيم. أصدقاء أعرفهم وغيرهم لا أعرفهم ذهبوا للبحث عني بالقوارب طوال الليل والنهار. وأناس لا أعرفهم ولا يعرفونني هجروا مضاجعهم وقاموا الليل يدعون الله أن يحميني وأنا هناك في وسط البحر. فأبى الله إلا أن يكون أرحم من قلوب الرحماء من أمته وأن يكتب لهم الأجر ولي النجاة.
تذكرت قول الله تعالى ( وذا النون إذ ذهب مغاضبــاً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين* فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) الأنبياء 87-88
وقد قال الله تعالى ( وكذلك ننجي المؤمنين ) ولم يقل سبحانه
( وكذلك ننجي المرسلين أو الأنبياء ) . ليؤكد سبحانه أنه سيكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة من سينجيه الله بصور عجيبة وغريبة فيها كرامات كتلك التي أنجى الله بها نبيه يونس من بطن الحوت في جوف البحر.
(ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)” إبراهيم 25 (ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شي عليم ) النور: 35 (تلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) العنكبوت 43
أما القرش فلا تسألوني عنه ولا عن الضربة التي أمر أن يوجهها إلي في تلك المنطقة بالذات “منطقة الكليتين فالأطباء يعلمون ما فوق الكلية” الغدة فوق الكلوية” المسئولة عن إفراز هرمونات الكاتاكولامينز “ Catecholamine ” وما دورها في مثل هذه المواقف.
كل الذي أعرفه هو أن تلك الضربة التي أمر الله هذا القرش بها كانت بمثابة القوة التي أعانتني أن أواصل مسيرتي نحو تحقيق واجب الحفاظ على النفس والنجاة من الموت ولم يؤمر القرش بغير هذه الضربة مستجيباً لله الخالق الذي له الأمر من قبل ومن بعد (وكأين من أية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون * وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون).


آمـــل أن تنال استحسانكم وتكون في موازين حسناتكم انه ولي ذلك والقادر عليه
من مواضيع ^Abu Turky^
توقيع ^Abu Turky^
 


[gdwl] ســاهم معــنا وضـــــع بصمتك [/gdwl]
^Abu Turky^ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس